اولياء چلبي
195
الرحلة الحجازية
كيف أصبح حضرة الشريف وكيلا لآل عثمان منذ الخلفاء الراشدين ، والعباسيين ، والأمويين وكل الخلفاء الذين تعاقبوا ؛ وهم حريصون على أن يمنحوا خطا شريفا لكل من هو مشرف بالانتساب إلى نسل النبي ، وإذا ما أصبح هذا الشريف مسنا . . فهو يكون حكيما ذلك الوقت أي قاضيا . . وكان إذا ما أبرز هذا الخط الشريف ؛ كانت تفتح أمامه كل الحدود . . ولما تم الفتح المبين لمصر لصالح الشاه سليم سنة 923 ه أعطى عهدا . . وكانت طوال آيام سليم شاه ، وفي كل آيالة مصر يقرأ هذا العهد . . وظل هذا القانون متبعا حتى بعد سليم ، وأقره سليمان في قانونه . . مفاد ذلك . . أن كل شخص ؛ يحسّب ، وينسّب الحسن والحسين . . أو يكون منتسبا إلى السادات الكرام ، ويكون مسنا فيكون حكما أي قاضيا . . ولكن من ينطبق عليه هذا الشرط ، ويكون حكما لا بد له أن يكون مأذونا ، أي مسموحا له من قبل آل عثمان . فعندما فتح الشاه سليم مصر سنة 923 كان شريف ذلك الزمان هو حاكم مكة وقاضيها . . حتى أن ابن شريف مكة قد جاء إلى مصر بمفاتيح الكعبة المشرفة وسلم المفاتيح إلى السلطان سليم وآنذاك كان كل من أبو السعود الجارحي ، وحضرة الكفافي ، على قيد الحياة - فسألا سليما قائلين ( يا سليم هل أنت خادم الحرمين الشريفين ) . وكان ذلك يوم جمعة . وقام ابن كمال باشا بالخطبة في ذلك اليوم في مصر . خلاصة الكلام قد أحسن السلطان عليهم بالحكومة . . ولكن كان شرطه الأول ؛ إذا ما توفى فينتقل الحكم إلي الكبير . . وهكذا . . ولكن إذا ما ظهر عصيان مفاجئ . . فإن العزل والنصب يكون في آيدي آل عثمان . . وتنتقل إلي آصحاب الاستقامة ولدا عن والد . وصاحب الاستقامة يكون هو الشريف ، وتجدد له البراءة كل سنة . . ولا بد أن يكون على وفاق وحسن مودة مع وزراء مصر . . وأن يعملوا على خدمة الحجاج المسلمين . . ومن يحوز هذه الشروط الأربعين يكون شريفا . . ويتوجه إلى مكة . . وعلى هذا المنوال . . وطوال التاريخ . . وهم في رعاية السلاطين المسلمين . والشريف الذي يصبح حاكما يمنح ألف دينار ذهبي من السلطان كخاصة همايونية . ويحضر هذا المبلغ إليه أمير الحج المصري . ويخصص نصف جمرك بندر جده ، وينبع البحر ، وينبع البر للأشراف . . ويتولى ضبط وإدارة ذلك نفر من قبلهم في كل مكان من هذه